أبو علي سينا
150
المباحثات
أن يسبق ، ويتأخّر ويبطئ ما شأنه أن يبطئ . ( 410 ) ولما كان البدن الحيواني مركبا من عناصر متضادة وموضوعا عند الوسط كان المبادر إلى المفارقة هو الجوهر الناري والهوائي ، ويبقى الأرضي والمائي غير سريعين إلى الانفصال لاتّفاق الجهة ، وبالأرضيّة والمائية يمكن أن يحفظ الشكل - لا سيّما بحسب الحسّ - وكذلك اللون - وإذا اختلطت الأرضية والمائية في قرب الوسط من العالم لم تفارق المائية إلا بالقسر - بتصعيد أو نحوه أو نشف من غيره - فلهذا يبقى جسد الميت أقرب إلى صورة محفوظة مدة في مثلها تتحرك النارية والهوائية إلى الانفصال ، ثم يبقى مدة أخرى أبعد من تلك « 56 » الصورة يتصرف في مائيته « 57 » هواء العالم وناريّته حتى يحلّلها أو ينشّفها . ولما لم يجب أن يكون مع زوال الحافظ من غير زمان انفصال المجموع - بل وجب أن يتوسط زمان فيه تنفصل أجزاء المجموع متحركة ، إذ كل حركة في زمان ، وكل [ - 35 آ ] افتراق بحركة - لم يجب أن يكون ثبات الميت زمانا قليلا بحسب الحسّ دليلا على أنه ينحفظ بلا حافظ ، بل هو في طريق الانفصال الذي يتم بحركته ، الذي تتم بزمان . « 58 » ( 411 ) على أنك - إن حققّت - لا تجده وقد فارق الحياة وهو في آن من الآنات على ما كان في حال الحياة - لا في اللون ، ولا في الشكل فضلا عن غيره - بل ذلك بحسب الحسّ - وأما في الحقيقة « 59 » فلعلّه لا انحفاظ ، بل إمعان في التغيّر مستمرّ في جميع مدة فارق « 60 » فيها الحافظ ، أو في كل آن منه لا تجده كما كان حقيقته « 61 » - وإن كان حسا - . * * *
--> ( 56 ) عشه ، ل : مدة أخرى بعد عدم تلك . ( 57 ) عشه ، ل : مائية . ( 58 ) ل : الذي يتم بحركة يتم بزمان ، عشه : الذي يتم بحركة التي يتم بزمان . ( 59 ) عشه : وأما بالحقيقة . ( 60 ) ل : فارقت . ( 61 ) ل ، عشه : حقيقة .